Monday, September 6, 2010

شرح القداس الإلهي
يعتبر القداس الإلهي من أهم الخدم الطقسية على الإطلاق ، بل هو السر الأكثر قداسة بلا منازع، الذي أسسه ربنا يسوع المسيح عشية آلامه الخلاصية مساء الخميس العظيم . فبعد رفع الصلاة لأبيه الذي في السماء ، أخذ الرب الخبز فباركه وقسّمه وناول تلاميذه قائلاً " خذوا كُلوا هذا هو جسدي الذي يُكسر من أجلكم " ثم تناول الكأس وباركها وناول تلاميذه قائلاً " اشربوا منها جميعكم لأن هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُراق عن كثيرين لمغفرة الخطايا " .
فلما تناولوا امرهم يسوع أن يقيموا هذا السر دائماً " اصنعوا هذا لذكري " ( مت26 : 26-28 ، لو22: 19 ، 1كور11: 24 ) .احتفل الرسل الأطهار بهذه المناولة حسب وصية الرب وعلموا تلاميذهم وخلفاءهم أن يقيموا هذا السر .في البدايات انتقلت الطريقة التي يُقام بها هذا السر شفهياً ، وكان يتم حفظ كافة الصلوات والتراتيل عقلياً ؛ حتى بدأت تظهر شروح مكتوبة للخدمة الرسولية . مع مرور الزمن أُضيفت ترانيم وصلوات وأعمال معينة في الكنائس ، وبدأت تتزايد الحاجة لتوحيد تلك الترتيبات المتعددة للخدمة لتحقيق الانسجام في الخدمة فيما بينها . عندما انتهى الاضطهاد الروماني للكنيسة في القرن الرابع أصبح من الممكن إعادة ترتيب الحياة الداخلية في الكنيسة من خلال المجامع المسكونية ، فقام القديس باسيليوس الكبير بإعداد صيغة من خدمة القداس الإلهي ، وبعده أعدّ القديس يوحنا الذهبي الفم منها صيغة أقصر . وكانت هاتين الخدمتين ترتكزان على الخدم السابقة القديمة وخاصة خدمة القديس يعقوب أخو الرب أول أساقفة أورشليم .
كان القديس باسيليوس الكبير المتوفي عام 379 م أسقفاً على قيصرية Caesarea في آسيا الصغرى ( الأناضول – تركيا حالياً )، دعي " الكبير " لحياته النسكية المتقشفة وإسهامه في تقديم الكثير من الصلوات والكتابات الكنسية والأحكام . أما يوحنا فم الذهب فكان أسقفاً للقسطنطينية ولقب " فم الذهب – خريسوستوم باليونانية " لبلاغته القوية في إعلان كلمة الله ، رقد بالرب في طريقه إلى المنفى عام 402 تاركاً مؤلفات كثيرة أغنت الحياة الروحية للكنيسة .
كلمة " ليتورجيا " يونانية ومعناها ( الترتيب العام للخدمة common action of service ) وبشرح أبسط الطقوس ( ولكن يُشار بها أيضا إلى خدمة القداس الإلهي ). وتشير إلى عمل الفداء والمسامحة الذي قام به ابن الله من أجل الجميع أحياءً وأمواتاً . إن سر القربان المقدس يدعى باليونانية " إفخارستيّا - Evharistia " وتعني ذبيحة الشكر ، وتدعى الخدمة أيضاً " Eucharist " كما تدعى بالعشاء السري أو العشاء الرباني لأنها تذكرنا بالعشاء السري الذي أقامه الرب ؛ وقد كانت تسمى في العصر الرسولي " كسر الخبز " ( أع 2: 46 ، 1كور10: 16 ) . في الليتورجيا يتم ذكر كل حياة يسوع المسيح على الأرض وكل تعاليمه منذ ولادته إلى صعوده إلى السماء إضافة إلى نعمه المنسكبة لخلاصنا .
يكون ترتيب الليتورجيا ( كما أوضحت مفهوم الليتورجيا يتعدى القداس الإلهي نفسه ولكن اصطلح مراراً على تسمية القداس الإلهي بالليتورجيا ) كالتالي : أولاً تحضير مواد السر المقدس ، ثم تحضير المؤمنين بهذا السر ويليه الاحتفال بالسر نفسه ومناولة المؤمنين جسد الرب ودمه الكريمين .
لتقدمة Proskomedia ، ليتورجيا الموعوظين ( الذين لم ينالوا سر العماد ) ، ليتورجيا المؤمنين.
التقدمة Proskomedia
كلمة يونانية تعني العطاء . يستمد القسم الأول من الليتورجيا اسمه من عادة المسيحيين الأوائل تقديم الخبز والخمر وكل ما يحتاجه إقامة القداس الإلهي . لذلك كل جزء من الخبز المستعمل في الليتورجيا تدعى prosphora وهي كلمة أخرى تعني " تقدمة " . هذا الخبز يجب أن يكون مختمراً نقياً ومحضراً من الطحين الأبيض ، لأن الرب يسوع نفسه استعمل في إنشاء هذا السر المقدس خبزاً مختمراً كما هو واضح من الكلمة اليونانية التي تشير له في العهد الجديد . يجب أن يكون خبز الذبيحة مدوّراً ومن جزأين أحدهما فوق الآخر كرمز للطبيعتين البشرية والإلهية في يسوع المسيح ، على الوجه العلوي للخبز يوضع الطابع ( الختم ) والذي تشكل مقاطعه الأربعة الكلمات اليونانية :
IΣ XΣ NI KA وتعني " يسوع المسيح الظافر " .
يجب أن يكون الخمر المستخدم في الذبيحة مصنوعاً من العنب الأحمر لأنه يذكرنا بلون الدم المسكوب عنا ، وهو يمزج بالماء لكي يذكرنا بالدم والماء الذي خرج من جنب الرب عندما طُعن على الصليب . تؤخذ خمسة أرغفة لأجل التقدمة ( قرابين أو قدّاسات بالعامية ) رمزاً للأرغفة الخمسة التي أطعم السيد منها خمسة آلاف ، ذلك الحدث الذي علمهم به عن الخبز الحقيقي النازل من السماء والذي أعطي لنا في القداس الإلهي ( يو6: 22- 58 ) . جزء واحد هو " الحمل " يُستعمل للمناولة المقدسة " فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ جَسَدٌ وَاحِدٌ لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ " ( 1كور10: 17 ) .
تُتَمم خدمة " التقدمة " من قبل الكاهن بصوت ورع خافت على المذبح المقدس وخلال هذه الخدمة تتلى صلاة الساعات الثالثة والسادسة . يأخذ الكاهن خبزة التقدمة الأولى ويرسم إشارة الصليب عليها بالحربة المقدسة ثلاث مرات قائلاً " لتذكار ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح " ثم يرفع بالحربة الجزء المركزي من هذه الخبزة ( الذي عليه الطابع أو الختم المذكور ) بشكل مكعّب مردداً كلمات النبي أشعياء " ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ . مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟ " ( أش53: 7-8 ) .
هذا الجزء المكعب الشكل يدعى " الحمل " ( يو1: 29 ) يوضع على الصينية المقدسة The diskos ثم يغرز الحربة بشكل صليب في الحمل قائلاً " يُذبح حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم لأجل حياة العالم وخلاصه " ثم يطعن الجانب الأيمن من " الحمل " مردداً كلمات الإنجيلي " لكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ وَالَّذِي عَايَنَ شَهِدَ وَشَهَادَتُهُ حَقٌّ " ( يو19: 34 ) وهنا يُسكب الخمر في الكأس ممزوجاً بالماء تذكاراً لهذه الحادثة .
من خبزة التقدمة الثانية يقطع الكاهن جزءاً على اسم السيدة العذراء ويضعه في الصينية المقدسة عن يمين الحمل .
ومن خبزة التقدمة الثالثة المدعوة " المراتب التسعة " تؤخذ تسعة اجزاء على اسم : القديسين ، يوحنا المعمدان ، الأنبياء ، الرسل ، الملائكة ، الشهداء ، الرهبان والمتوحدون ، الماقتي الفضة ، جدي المسيح الإله يواكيم وحنة ، والقديس الذي يٌحتفل بعيده أو تذكاره في ذلك اليوم ، القديس الذي تحمل الكنيسة التي يُقام بها السر اسمه ، وأخيراً القديس الذي ألّف الخدمة الليتورجية التي يجري الاحتفال بموجبها . وتوضع هذه الأجزاء على يسار الحمل على الصينية .
من خبزة التقدمة الرابعة تؤخذ أجزاء على اسم مراتب طغمة الكهنوت والإكليروس وكل الأحياء .
ومن خبزة التقدمة الخامسة تؤخذ أجزاء على اسم المسيحيين الأرثوذكسيين السابق رُقادهم .
أخيراً تؤخذ أجزاء من القرابين التي يقدمها المؤمنون من اجل خلاصهم وصحتهم وحياتهم ورحمة أمواتهم ، وهذه الأجزاء توضع مع الأخرى على الصينية المقدسة تحت الحمل .
في النهاية يغطي الكاهن الأجزاء المرفوعة بقطعة معدنية لها شكل النجمة Asterisk ، ثم يغطي الصينية والكأس بقطعة خاصة ، ويرفعهما مصلياً للرب أن يبارك هذه القرابين المُقدّمة وأن يذكر أولئك الذين قدموها وأولئك الذين قُدِّمت من أجلهم .
كل الأدوات والأفعال المستخدمة في إتمام هذه الخدمة لها معانٍ رمزية : فالصينية ترمز إلى مغارة بيت لحم وإلى الجلجلة ، والنجمة إلى نجمة بت لحم وإلى الصليب ، والغطاء يرمز إلى الأقمطة وإلى الأكفان ، الكأس يرمز إلى الكأس الذي به قدس السيد الخمر وحوّله إلى دمه ، الحمل الذي تم تحضيره يشير إلى محاكمة المسيح وآلامه وموته ، والطعن بالحربة يرمز إلى قيام احد الجنود بطعن جسد المسيح ليتأكد من موته ، وترتيب الأجزاء بهذا الشكل يشير إلى ملكوت الله الداخلي وأعضاؤه : مريم العذراء ، الملائكة ، جميع القديسين ، المؤمنون الأرثوذكسيون أحياء و أموات ، وفي الوسط الرأس الرب نفسه . رفعهم يشير إلى ظل الروح القدس الذي تشترك نعمته في السر العظيم .
قوائم الذكرانيات :
حتى تنسكب النعمة على أولئك الذين نذكرهم – وكل الذين هم بحاجة للصلاة - في الخدمة الإلهية يجب أن نكون حريصين على إعطاء أسمائهم ليتم تلاوتها أثناء خدمة التقدمة . وتقدم بعض الكنائس أوراقا للمؤمنين لكتابة الأسماء أو تنظم قوائم بها . وهذه القوائم يجب أن تكون للأحياء والأموات كلّ على حدى ويُكتب عليها ذلك في الأعلى بعبارة " لصحة وخلاص عبيد الرب ... " و " لراحة نفس عبيد الرب ... " . ويجب استعمال الأسماء التي منحت للمسيحيين في المعمودية وبشكلها الكامل وليس المختصر ( الياس وليس لولو على سبيل المثال ... ) . ويجب الحرص على أن تكون الوراق نظيفة ومرتبة ومكتوبة بوضوح وبخط مقروء دون إضافات على الأسماء للسماح للكاهن بالتركيز على الصلاة دون شيء آخر .
يجب كتابة هذه الأسماء باكراً ما أمكن ومنذ بداية صلاة السحر لتكون جاهزة عند إعداد التقدمة ، وعادة ما تكتب على الطاولة حيث توجد الشموع . يمكن السماح بإعطاء الاسم شفهياً للكاهن حتى قل الدخول الكبير ( الدورة الكبرى ) في ظروف استثنائية .
قداس الموعوظين :
يدعى الجزء الثاني من الليتورجيا الإلهية بقداس الموعوظين ذلك أن الموعوظين أولئك الذين يُزمعون التقدم لقبول المعمودية المقدسة ، يسمح لهم بالاحتفال بهذا الجزء . يرسم الكاهن خادم الذبيحة إشارة الصليب بالإنجيل المقدس فوق المائدة معلناً بدء الاحتفال بالذبيحة الإلهية بالإعلان:
" مباركة هي مملكة الآب والابن والروح القدس كل حين الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين " ويجيب الشعب " آمين " . بهذا يعلن الكاهن هدف الخدمة المُزمع أن تبدأ : نشر وتشديد ملكوت الله المُعطى للعالم بيسوع المسيح لمجد الإله الواحد الحق المسجود له في ثلاثة أقانيم . كلمة " آمين " تعني بالعبرية " ليكن كذلك " .
يقف الشماس في صحن الكنيسة أمام الأيقونستاس بمواجهة الأبواب المقدسة ، ويرمز للملاك الذي يحثّنا على الصلاة ، رافعاً طرف زناره الذي يشير لأجنحة الملاك ويدعو بصوت وقور وعال الجميع للصلاة بتلك الصلاة التي ترجع إلى كنيسة العصور الرسولية الأولى ، فينادي بالسلام الذي بدونه لا تكون صلاة
الشماس : "بسلام إلى الرب نطلب "
ويجيب الشعب والكورس عن كل طلبة : يا رب ارحم ، كيرياليسون ثم يردد الطلبات السلامية المعروفة
بهذا الترتيب وضعت الكنيسة ترتيب الطلبات السلامية للسيد بحسب أهميتها النسبية ، يرسم المؤمنون علامة الصليب بينما يهتفون مع الجوقة " يا ربّ ارحم " . الطلبة السلامية الكبرى تعلمنا أنه لكي تُقبلُ صلاتنا فإنه يجب أن نكون في سلام مع الآخرين يُترجم بعدم وجود عداوة أو حقد أو غضب تجاه أحد . يجب ألا نقدم أي قربان لله إذا ما تذكرنا هناك أنّ " لأخيك شيئاً عليك " ( مت5: 23-24 ) تنفيذاً لوصية السيد .
" من أجل سلام كلّ العالم " تسأل ألا يكون نزاع أو عداء بين الأمم . " من أجل حُسنِ ثبات كنائس الله المقدسة " فيها تقرّ الكنيسة الأرثوذكسية في كل مكان وبلاد بالإيمان الأرثوذكسي كإيمان قائم على كلمة الله وقانون الكنيسة الجامعة .
من أجل اتحاد الجميع " تسأل أن يكون الجميع ضمن قطيع المسيح ( يو10: 16 ) . نصلي " من أجل هذا البيت المقدس " على اعتبار أنه مكان مقدس للرعية الذي يجب أن يحظى بالرعاية الخاصة ، نصلي لكي يحميه الرب من الحريق والسرقة وكل مكروه وأن يدخل إليه الداخلون " بإيمانٍ وورع وخوف الله " . نصلي " للمسافرين في البر والبحر والجو والمرضى والمضنيين والأسرى " وكل البعيدين عن رحمة الله ويحتاجون إلى صلاتنا .
ختم الشماس طلباته بدعوة المؤمنين ليهبوا حياتهم وأنفسهم للمسيح الإله ، فيجيب المؤمنون " لك يا ربّ " .. وفي هذه الأثناء يصلي الكاهن أن يترأف السيد على كنيسته وعلى المؤمنين المُصلّين فيها ويمنحهم ما يحتاجون إليه .





بعد الطلبة السلامية الكبرى يُرتّل المزموران 102 و 145 المدعوان بالأنتيفونيا اللذان كانا يُرتلان بالتناوب بين الجوقتين في الكنيسة الأولى . يتحدث المزموران عن النعمة المنحدرة علينا من الرب والتي من أجلها ينبغي أن نسبِّحهُ ، وفي الحقيقة أن كاتب المزمور كان يتحدث عن عطايا الربّ الأرضية ، أما في نور العهد الجديد فهي لكلّ ما فعل يسوع المسيح من أجلنا .





يفصل بين الأنتيفونيتين طلبة سلامية صغرى ، ويتبع للأنتيفونيا الثانية هذه الترتيلة التالية لابن الله :





يا كلمة الله الابن الوحيد الذي لم يزل غير مائت لقد قبلت أن تتجسد من أجل خلاصنا من القديسة والدة الإله الدائمة البتولية مريم وتأنست بغير استحالةٍ وصُلبت أيها المسيح إلهنا وبموتك وطئت الموت وأنت لم تزل أحد الثالوث القدوس ممجدا مع الآب والروح القدس خلصنا



هذا النشيد يصرّح بالإيمان الأرثوذكسي حول الشخص الثاني في الثالوث الأقدس ، يسوع المسيح ابن الله .إنه كلمة الله الوحيد وابنه الواحد معه في الجوهر ، مسيح الله العادم الموت والذي دون أن يتخلى عن ألوهيته صار إنساناً و قبل جسداً بشرياً من والدة الإله الفائقة القداسة والدائمة البتولية مريم ، والذي بصلبه وموته وطيء الموت " داس الموت بموته " كواحد من الثالوث القدوس يليق له المجد مع الآب والروح القدس .





بينما الجوقة تنشد يصلي الكاهن بصوت خافت " أيها الرب إلهنا احفظ شعبك وبارك ميراثك واحفظ ملء كنيستك ، قدّس الذين يحبون جمال بيتك ... ... أنت يا من أنعمت علينا بهذه الصلاة الواحدة وقلت إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمك فإنك تجيب طلبتهم ، اقبل يا ربّ طلبات عبيدك المقدمة من أجلهم وامنحهم الحياة الأبدية في ملكوتك الآتي " ثم يقول :





الكاهن : لأنك إلهٌ صالح ومحبٌّ للبشر ولك نرفع المجد ايها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين

الشعب : آمين



الأنتيفونيا الثالثة تدعى : التطويبات مأخوذة من ( متى5: 3-12 ) من العظة على الجبل والتي تشير إلى المواهب الروحية الضرورية للمؤمن : المسكنة بالروح ، الوداعة والجوع إلى البر والرحمة والسعي نحو السلام في كل الظروف واحتمال الضيقات والاستعداد لاحتمال كل إهانة وألم وحتى الموت لأجل اسم يسوع واثقين بوعده بأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات .





أثناء ترتيل التطويبات تُفتح البواب الملوكية من اجل " الدخول الصغير " أو " الدورة الصغرى " ، وحالما تنتهي التطويبات يخرج الكاهن خارجاً مع الشماس الذي يحمل الإنجيل الشريف رافعاً إياه عالياً من الباب الشمالي نحو صحن الكنيسة ، ويصلي الكاهن للذي في السماء قد خلق جموع الملائكة لخدمة مجده أن يرسل خدامه لتخدم معنا في هذا الدخول المبارك ؛ الدخول بالإنجيل الشريف يشير إلى إعلان يسوع المسيح نفسه للعالم عندما بدأ برسالته الخلاصية ، والشمعة التي تتقدم الإنجيل إنما تشير إلى يوحنا المعمدان الذي سبق فهيأ الناس لقبول " المسيا " .





يقف الكاهن أمام الباب الملوكي رافعاً الإنجيل المقدس وقائلاً :



الشماس : حكمة فلنستقم

الجوقة: هلموا لنسجد ونركع للمسيح ملكنا وإلهنا . خلّصنا يا ابن الله يا من قام من بين الأموات ، نحن المرتلين لك هلليلويا تأمرنا هذه الصلاة أن نقف مستقيمين منتبهين ومُركّزين وأن نتجه بأبصارنا للإنجيل المقدس كما إلى المسيح نفسه الذي أتى إلى العالم وأن نصلي بإيمان : " هلموا لنسجد ونركع للمسيح ... " ؛ كلمة " هلليلويا " في العبرية معناها " لنُسبّح الله " .





هنا تُرتّل الطروبارية والقنداق ( المختصة بذلك اليوم او العيد وطروبارية القديس شفيع الكنيسة ) وبينما يصلي الكاهن إلى الآب السماوي المُسبَّح من الشيروبيم والمُمجَّد من السيرافيم أن يتقبّل منا التسبحة الثالوثية " التريصاجيون " ويغفر خطايانا ويمنحنا القداسة والقدرة على خدمته ؛ ترتل الجوقة والشعب هذه التسبحة الثالوثية



" قدّوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت ارحمنا " .

الكاهن : لك يا إلهنا القدوس نرسل المجد ، للآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين.

الجوقة : أمين .. قدوس الله قدوس القوي قدوس الذي لا يموت ارحمنا



يقدم المؤمنون بهذه التسبحة المجد للثالوث الأقدس وهي مستوحاة من نبوءة أشعياء الذي رأى السيرافيم ترتل للسيد " قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت " ومن رؤيا القديس يوحنا الرسول الذي رأى جمهور القديسين في السماء يسبحون الحمل " قدوس قدوس قدوس الرب الإله القادر على كل شيء الذي كان و الكائن والذي يأتي " ( أش 6: 3 وِ رؤ 4: 8 ) . بهذه التسبحة ترتفع قلوب المؤمنين لتعاين مجد الله ، ومع القوات السماويين لتسبحه وتعبده .





بعد التريصاجيون يُقرأ مقطع الرسائل ، ويدعو الكاهن المؤمنين للانتباه للقراءة بقوله



" لنصغِ " ، " السلام لجميعكم " ، " الحكمة " .



يقرأ القاريء أولاً " البروكيمِنون " والذي هو عبارة عن مقطع خاص وصغير يتغير في كل مرة . يجيب المؤمنون على بركة الكاهن " السلام لجميعكم " بانحناءة صغيرة بدون رسم إشارة الصليب .

ثم ترتل " هلليلويا " ثلاث مرات قبل أن يُقرأ إنجيل اليوم ويصلي الكاهن قبل تلاوة الإنجيل المقدس : أنر قلوبنا بنور معرفتك أيها السيد وافتح أذهاننا لفهم تعاليم إنجيلك ، وازرع فينا مخافة أوامرك المباركة التي تطأ كل شهوات الجسد ونسألك حياة روحية وعقلية لنسلك فيما يرضيك ..





ترمز الشمعة التي تُحمل في هذه الأثناء أمام الإنجيل المقدس إلى نور المسيح المنير الكل الذي علمنا كيف نؤمن ونسلك لنصل مملكة النور الأزلي . ومن المعهود أن يتلو الإنجيل هنا عظة للكاهن أو الأسقف عن معنى الإنجيل وتوضيحه ، ولكن في بعض الأحيان يتم الوعظ في نهاية الخدمة .





بعد الإنجيل تتلى طلبة تضرعية حيث المؤمنون يُدعون للصلاة للرب الإله بقلب نقي ومن كل روحهم :





الشماس : لنقل من كل نفوسنا ومن كل عقولنا لنقل أيها الرب القادر على كل شيء إله آبائنا نطلب منك فاستجب وارحم . وتجيب الجوقة : استجب يا رب ( ثلاثاً )

الشماس : ارحمنا يا الله كعظيم رحمتك نطلب إليك فاستجب وارحم

وهنا تتلى الطلبة الخاصة بالأسقف والسلطات الزمنية .

وأيضاً نطلب من أجل جميع الكهنة والشمامسة والرهبان والراهبات وكل أخوتنا في المسيح

ويطلب كذلك للذين شيدوا ذلك الصرح المقدس وللراقدين من آبائنا وأخوتنا في كل مكان



إن طلبات هذه السلامية هي مشابهة لتلك في الطلبة السلامية الكبرى ، و تزيد عبارة " استجب يا ربّ " المتكررة من قوتها . ونصلي هنا لكي يترأف الله علينا ويمنحنا الحياة والصحة والسلام والخلاص ومغفرة الخطايا . والطلبة الأخيرة في هذه الصلاة تخصّ أولئك المحسنين والذين يخدمون هيكل الرب ( الكنيسة ) ويتعبون ويرتلون ويحسنون إليه والمجتمعين فيه منتظرين من لُدُنه رحمة عُظمى . أولئك المؤمنون الذين يقدمون القرابين للكنيسة ويحسنون إليها ويقدمون المواد اللازمة للخدمة ( زيت ، خمر، قرابين التقدمة ) والذين يساهمون مادياً في خدمة الكنيسة والرعية ، والمهتمين بحسن منظر هيكل الربّ وجماله والذين يهتمون بالفقراء ويساعدونهم .

ثم يُصلّى هنا لأجل الموعوظين سائلين الرب أن يرحم أولئك المزمعين أن ينضمّوا إلى الكنيسة و يوطّدهم في الإيمان القويم .





الكاهن : صلّوا أيها الموعوظون للرب

الجوقة : يا رب ارحم

الكاهن : لنصلي أيها المؤمنون لأجل الموعوظين لكي يرحمهم الرب

بأن يعظهم بكلمة حقه

بأن يلهمهم إلى إنجيله الحق

بأن يقبلهم في كنيسته المقدسة الجامعة الرسولية

ارحمهم يا رب واحفظهم وخلصهم بنعمتك

أيها الموعوظون احنوا رؤوسكم للربّ

لكي يسبحوا ويمجدوا معنا اسمك الكلي الإكرام والعظيم الجلال أيها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين.

الجوقة : آمين





أثناء الطلبة يفتح الكاهن الأنديمنسي على المائدة المقدسة ويطلب إلى الموعوظين أن يخرجوا خارج بناء الكنيسة ويبدأ هنا قداس المؤمنين . لقد أُغفلت قطعة الموعوظين حالياً لكن الكنيسة أبقت عليها لتذكرنا بنذور المعمودية وبواجبنا الرسولي في مساعدة الآخرين لينضمّوا إلى الكنيسة .





الأنديمنسي antiminsos يعني " بدل المائدة " هو قطعة قماش عليها رسم جناز مخلصنا يسوع المسيح وهي تُبارك وتُختم من قبل الأسقف لتستعمل في الخدمة وهي تُذكرنا بزمن اضطهاد الكنيسة حيث لم يكن من هياكل ولم يكن المؤمنون يستطيعون نقل المائدة معهم من مكان إلى آخر ، فكان بدلاً منها يأخذ المؤمنون هذه القطعة إلى حيث ستُقام الخدمة . وبدونه لا يمكن للخدمة أن تتم ولذلك فإن الكاهن مسؤول عن حفظ الأنديمنسي إذا ما حدث شيء ما للكنيسة .







قداس المؤمنين :





هو الجزء الثالث من القداس الإلهي ودُعي بذلك لأن المؤمنين فقط ( المُعمَّدين ) يحقّ لهم الاشتراك فيه . ويمكن تقسيمه إلى الأقسام التالية : نقل القرابين المكرمة من مائدة التحضير إلى المائدة المقدسة .. تهيئة المؤمنين للذبيحة .. ذبيحة القرابين ( الاستحالة ) .. تهيئة المؤمنين للمناولة .. المناولة .. ثم الشكر بعد المناولة والختم .

بعد خروج الموعوظين من مبنى الكنيسة ينادي الكاهن بطلبتين :





الشماس : اخرجوا أيها الموعوظون ، يا جميع الموعوظين اخرجوا ، ليخرج جميع الموعوظين. نحن المؤمنون أيضاً وأيضاً بسلام من الرب نطلب ( الجوقة : يا رب ارحم )

الشماس : أعضد وخلص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك . الحكمة !

الكاهن : لأنه لك ينبغي كل مجد وإكرام وسجود أيها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين .. ( الجوقة : آمين )





الشماس يكرر الطلبة . يصلي الكاهن في أثناء هاتين الطلبتين :



" إننا نسجد لك دائما ونضرع إليك أيها الصالح المحبّ البشر الذي تنظر إلى تضرعنا وتنقي أرواحنا وأجسادنا من الشهوات وتؤهلنا للوقوف بلا عيب ولا لوم أمام عرشك . أهّل يا رب أيضاً الذين يصلون معنا للنمو في الإيمان والفهم الروحي . أهّلهم أن يعبدوك بلا عيب بخوف ومحبة وأن يشتركوا غير مُدانين في أسرارك المقدسة وأن ينعموا بملكوتك السماوي " .





هنا يبدأ ترتيل التسبيح الشيروبيمي " الشيروبيكون " الذي ينبه المؤمنين إلى أنهم الآن قد ألقوا وراءهم كل هموم الحياة اليومية ، وواهبين أنفسهم مثل الملائكة " الشيروبيم " . ويصلي الكاهن سراً للرب لكي ينقي قلبه وفكره من كل فكر شرير وأن يجعله بنعمة الروح القدس مستحقاً أن يقدم للسيد القرابين المقدّمة . ثم يتلو كلٌّ من الكاهن والشماس التسبحة الشيروبيمية سراً ثلاث مرات ، وبعد أن يلتفتا إلى الشعب ويستغفرانه " اغفروا لي يا أخوتي أنا الخاطئ " يتجهان إلى المذبح حيث القرابين موضوعة ليقوما بنقلها إلى المائدة المقدسة . هذا النقل يدعى " الدخول الكبير " .





التسبحة الشيروبيمية : أيها الممثلون الشيروبيم سرياً والمرنمون التسبيح المثلث تقديسه للثالوث المحيي ، لنطرح عنا كل اهتمام دنيوي ، لكوننا مزمعون أن نستقبل ملك الكل ، محفوفاً من الملائكة بحالٍ غير منظورة ؛ الليلويا الليلويا الليلويا



يضع الشماس الوشاح الكبير aer على كتفه الأيسر ويرفع الصينية المقدسة ( حيث القرابين المقدّمة ) فوق رأسه بينما يحمل الكاهن الكأس المقدسة ويخرجان من الهيكل من الباب الشمالي أثناء قول الجوقة " ..لنطرح عنا كل الاهتمامات الدنيوية .. " وبعد أن يكملا الدورة بين المؤمنين يقفان في صحن الكنيسة أمام المؤمنين ، ويذكران البطريرك أو المطران المحلي وجماعة الإكليروس والرهبان ومشيدي الكنيسة والذين يخدمون ويرتلون فيها ويحسنون إليها والمؤمنين المجتمعين للصلاة ، ثم يدخلان من الباب الملوكي ويضعان القرابين على المائدة المقدسة فوق الإنديمنسي المفتوح ويغطونها بالوشاح aer بينما تكمّل الجوقة التسبيح الشيروبيمي " .. محفوفا من مراتب الملائكة ... الليلويا .. " ويتم هنا إغلاق الأبواب الملوكية .





خلال تلك الدورة يقف المؤمنون منحني الرؤوس طالبين إلى الرب يسوع أن يذكرهم مع جميع المختصين بهم في ملكوته السماوي . وعندما يقول الكاهن " جميع المسيحيين الحسني العبادة المستقيمي الرأي ليذكر في ملكوته السماوي .. " يقول الشعب بصوت خافت " ليذكر الرب الإله أيضاً كهنوتك في ملكوته السماوي كل حين الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين ، آمين " .





يرمز الدخول الكبير إلى ذهاب يسوع المسيح إلى الآلام وموت الصليب ، ويضع الكاهن الكأس المقدسة والصينية التي عليها القرابين التي ترمز هنا إلى جسد المسيح على المائدة المقدسة ، كأنما في قبر . وتُغلق البواب الملوكية ( أو تُسدل ستائرها ) كما أغلق القبر على جسد الرب . ويصلي الكاهن ذاكراً هذه الحوادث " إن يوسف المتقي أحدر جسدك الطاهر عن العود ولفّه بالسباني النقية وحنطه بالطيب وجهّزه ووضعه في قبر جديد . في القبر بجسدك وفي الجحيم بروحك وفي الفردوس مع اللص وعلى العرش مع أبيك وروحك أيها المسيح المالئ الكل المجد لك .... " .





بعد الدخول الكبير يبدأ تحضير المؤمنين ليشتركوا في الذبيحة الإلهية وذلك بهذه الطلبة :





الشماس : لنكمل طلباتنا للرب . ( الجوقة : يا رب ارحم على كل طلبة )

الشماس : من أجل هذه القرابين المقدمة إلى الرب نطلب

من أجل هذا البيت المقدس والذين يدخلون إليه بإيمان وورع وخوف الله إلى الرب نطلب

من أجل نجاتنا من كل ضيق وغضب وخطر وشدة من الرب نطلب

اعضد وخلص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك

من أجل أن يكون نهارنا كله كاملا مقدساً سلامياً وبغير خطيئة الرب نسأل ( تجيب الجوقة عل كل طلبة : استجب يا رب )

ملاك سلامٍ مرشداً أميناً حافظاً نفوسنا وأجسادنا الرب نسأل

مسامحة خطايانا وغفران زلاتنا الرب نسأل

الصالحات والموافقات لنفوسنا والسلام للعالم الرب نسأل

لكي نتمم بقية زمان حياتنا بسلام وتوبة الرب نسأل

أن تكون اواخر حياتنا مسيحية سلامية بغير وجع ولا خطيئة وجواباً حسناً لدى منبر

المسيح المرهوب من الرب نسأل

بعد ذكرنا الكلية القداسة الطاهرة الفائقة البركات المجيدة سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية

مريم مع جميع القديسين . لنودع ذواتنا وبعضنا بعضاً وكل حياتنا للمسيح الإله .

( الجوقة : لك يا رب )

الكاهن : برأفات ابنك الوحيد الذي أنت مبارك معه ومع روحك الكليّ قدسه الصالح والصانع الحياة الآن وكل آوان وإلى دهر الداهرين . في أثناء قراءة الشماس للطلبة يتلو الكاهن سراً هذه الصلاة " أيها الرب الإله المبارك وحده يا من فبلت تقدمات عبيدك الصارخين إليك بملء قلوبهم اقبل تضرعنا نحن الخطاة لكي نقدم لك القرابين والتضحيات الروحية عن خطايانا وخطايا الشعب . اجعلنا مستحقين أن نجد نعمة في عينيك ، وتقبل قرباننا أرسل روحك القدوس ليحل علينا وعلى هذه القرابين المكرمة وعلى كل شعبك " .

لكي نكون مستحقين للاحتفال بالأسرار الطاهرة يلزم وجود السلام الروحي والمحبة والإيمان الإرثوذكسي ( القويم ) الذي يوحد بين المؤمنين .

الكاهن : السلام لجميعكم .

الشعب : ولروحك .

الشماس : لنحبّ بعضنا بعضاً لكي بعزمٍ واحدٍ نعترف مقرّين

الشعب : بآب وابن وروح قدس ثالوث متساوٍ في الجوهر وغير منقسم

الشماس : الأبواب الأبواب بحكمة لنصغِ

الشعب : أومن بإله واحد .... آمين



هنا يتم فتح أبواب قدس الأقداس ( أو فتح الستائر ) ويمسك الكاهن بالغطاء الذي على القرابين المكرمة ويهزّه بشكل لطيف فوقها علامة على انحدار الروح القدس .

" الأبواب الأبواب " كانت هذه العبارة تذكر بوابيّ الكنيسة الأولى أن ينتبهوا جيداً إلى الأبواب حتى لا يدخل أحد من الموعوظين أو غير المؤمنين ، وتذكر المؤمنين بأن يغلقوا أبواب قلوبهم في وجه كل فكر شرير . كما وتذكرنا بأنه من هذه اللحظة وحتى نهاية الخدمة لا يغادر أحد مبنى الكنيسة ، حيث ينص القانون الرسولي التاسع على ما يلي " كل مؤمن يغادر الكنيسة ولا يبقَ حتى نهاية الخدمة يسبّب اضطراباً في الكنيسة ويستوجب الفصل من جسمها " .





" بحكمةٍ لنصغِ " تشير إلى وجوب الانتباه الشديد لحقائق الإيمان التي نتلوها في دستور الإيمان هنا .

وقد صيغ هذا القانون الإيماني في المجمعين المسكونيين الأول ( 325 م ) والثاني ( 381 م ) كتعبير عن الإيمان المسيحي ، حيث يظهر اعتراف الإيمان بالثالوث في المقاطع الثمانية الأولى بينما يشير الباقي إلى أبعاد العلاقة بين الله والإنسان في مسيرة الخلاص .

بعد تلاوة اعتراف الإيمان يطلب الشماس من الشعب الانتباه لتقديم الذبيحة .





هنا تبدأ " الأنافورا " المقدسة :





الشماس : لنقف حسناً ،لنقف بخوف ، لنصغِ ، لنقدّم بسلامٍ القربان المقدس !

الجوقة : رحمة سلامٍ ذبيحة التسبيح

الكاهن : نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة الروح القدس لتكن مع جميعكم

الجوقة : ومع روحك

الكاهن : لنرفع قلوبنا إلى فوق

الجوقة : هي لنا عند الرب

الكاهن : لنشكرنَّ الرب



تدعونا عبارة " لنرفع قلوبنا إلى فوق " أن نقدّمها أمام الله ، بينما تؤكّد الجوقة باسم المؤمنين جميعاً أنها " هي لنا عند الرب " أي أنها مرفوعة مسبقاً للرب الإله .







ذبيحة القرابين :





إن إقامة السر الإلهي هو جوهر الليتورجيا والذي يبدأ مع قول الكاهن " لنشكرنّ الربّ ". يعبر الإيمان عن الشكر لله على جميع نعمه وعطاياه التي يفيضها علينا ، بينما تنشد الجوقة :





الجوقة : إنه لحقّ وواجب أن نسجد للآب والابن والروح القدس ، ثالوث متساوٍ في الجوهر وغير منقسم

الكاهن : بتسبيح الظفر مرّنمين وهاتفين وصارخين وقائلين :

الجوقة : قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت . السماء والأرض مملوءتان من مجدك ، أوصنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب ، أوصنا في الأعالي

الكاهن : خذوا كلوا هذا هو جسدي الذي يُكسر من أجلكم لمغفرة الخطايا

الجوقة : آمين

الكاهن : خذوا اشربوا منه كلكم هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُهرق عنكم لمغفرة الخطايا

الجوقة : آمين

الكاهن : التي لك مما لك نقدمها لك على كل شيء ومن جهة كل شيء

الجوقة : إياك نبارك إياك نسبح إياك نشكر يا رب ومنك نطلب يا إلهنا



يُقدم الكاهن بصمت صلاة الشكر ممجداً كمال الله الغير محدود ويشكره على نعمة خلق الإنسان وفدائه ورحمته وعطاياه التي نعلمها والتي لا نعلمها ، ويشكره على جعله لنا مستحقين أن نقدّم له هذه الذبيحة غير الدموية ، على الرغم من أنه يقف أمام عرشه الملائكة ورؤساء الملائكة والشيروبيم والسيرافيم " مرّنمين وهاتفين وصارخين وقائلين " هذه الكلمات يقولها الكاهن بصوت عالٍ وتبدأ الجوقة بترنيم التسبيح الملائكي " قدوس قدوس قدوس رب الصباؤوت ... " .





تُضيف الجوقة النداء الذي صرخ به الشعب مستقبلاً السيد في دخوله إلى أورشليم " أوصنّا - وهو تعبير بالعبرية يعني ساعدنا وخلصنا يا رب – في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب أوصنا في الأعالي " ، أما تعبير التسبيح الثلاثي فمأخوذ من رؤيا النبي حزقيال ( 1: 4 – 24 ) والقديس الرسول يوحنا اللاهوتي في سفر الرؤيا ( 4: 6-8 ) وفيهما عاينا الله في مجده محاطاً بالملائكة في هيئة نسر ( يرنم ) وثور ( يصرخ ) وأسد ( يتضرع ) وإنسان ( يتكلم ويقول ) .





يتابع الكاهن صلاة الشكر بهدوء التي تمجد إرادة الله ومحبته غير المحدودة التي تجلّت في مجيء ابنه إلى العالم . وفي تذكار العشاء السريّ عندما أسس الرب يسوع سر القربان المقدس يقو ل و بصوت عالٍ كلمات السيد " خذوا كلوا ... اشربوا منه كلكم ... " ويستعيد الكاهن بصوت منخفض أحداث إنشاء هذا السر وتذكار آلام السيد وموته وقيامته وصعوده ومجيئه الثاني المجيد ، ثم يقول بصوت عالٍ " التي لك ممّا لك ... " .





هنا ترتل الجوقة ببطء ووقار " إياك نسبح إياك نبارك ... " بينما يتضرع الكاهن إلى الرب أن يرسل روحه القدوس على الشعب الذي يصلي في الكنيسة وأن يقدّس القرابين المكرّمة ، ويتلو الطروبارية التي من صلاة الساعة الثالثة " أيها الرب يا من أرسل روحه القدوس على تلاميذه في الساعة الثالثة ، لا تنزعه منا أيها الإله الواحد بل جدده في داخلنا نحن المسبحين لك " . ثم يبارك جزء الحمل الموضوع على الصينية المقدسة قائلاً " واصنع أما هذا فجسد مسيحك المكرّم " كما يبارك الخمر في الكأس قائلاً " واصنع أما ما في هذه الكأس فدم مسيحك المكرم " ، وبعد كل مباركة يقول الشماس " آمين " وأخيراً يبارك الكاهن الصينية والكأس معاً قائلا " محولاً إياهما بروحك القدوس " فيجيب الشماس " آمين آمين آمين " .





في هذه اللحظة العظيمة والمقدسة يتحول الخبز والخمر إلى جسد الرب ودمه الكريم عينهما ، وهنا يسجد الكاهن أمامهما كما يسجد أمام الإله الملك تماماً ، إنها أعظم وأقدس لحظات القداس الإلهي .





ويطلب الكاهن هنا أن " يكون للمتناولين من جسد الرب ودمه عوناً ليعيشوا بتقوى الروح الذي يقودهم في كل عمل صالح ، ولغفران الخطايا وشركة الروح القدس وملء ملكوت السماوات غير واقعين تحت محاكمة أو دينونة " . ثم يذكر هنا هؤلاء الذين قُدِّمت الذبيحة من أجلهم ومن أجل جميع القديسين ذبيحة شكر للرب على نعمه وعطاياه الكثيرة .





ثم يصلي الكاهن وبصوت عالٍِ لأجل تذكار سيدتنا والدة الإله الكلية القداسة .



الكاهن : وخاصة من اجل الكلية القداسة الفائقة البركات سيدتنا والدة الإله الدائمة البتولية مريم

الجوقة : بواجب الاستيهال حقاً نغبّط والدة الإله الدائمة الطوبى البريئة من كل العيوب أم إلهنا . يا من هي اكرم من الشيروبيم وأرفع مجداً بغير قياسٍ من السيرافيم التي بغير فساد ولدت كلمة الله وهي حقاً والدة الإله إياك نعظّم . ثم يصلي الكاهن بصمت للأموات أولاً ثم للأحياء ويقول بعدها بصوت عالٍ :

اذكر يا رب أولاً أبانا ورئيس كهنتنا ( أو بطريركنا ) .... وهبهُ لكنائسك المقدسة مكرماً معافىً مديد الأيام قاطعاً باستقامة كلمة حقّك .

الجوقة : آمين

الكاهن : وهبنا أن نمجدك بقلب واحد وفم واحد أيها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين .

الجوقة : آمين .

الكاهن : ولتكن مراحم الإله العظيم ومخلّصنا يسوع المسيح معكم جميعاً .

الجوقة : ومع روحك أيضاً .







التحضير للمناولة :



الشماس : بعد ذكرنا جميع القديسين أيضاً وأيضاً إلى الرب نطلب

الجوقة : يا رب ارحم ( على كل طلبة )

الشماس : من أجل القرابين التي قُدِّمت وقُدِّست إلى الرب نطلب

حتى أن إلهنا المحب البشر يقبلها على مذبحه السماوي العقلي برائحة ذكية روحانية ويرسل

لنا عوضها النعمة الإلهية وموهبة الروح القدس نطلب

من أجل نجاتنا من كل خطر وغضب وحزن وشدة إلى الرب نطلب

اعضد وخلص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك

من أجل أن يكون نهارنا كاملاً مقدساً سلامياً وبلا خطيئة الرب نسأل

الجوقة : استجب يا رب ( على كل طلبة )

ملاك سلام مرشداً أميناً حافظاً لنفوسنا وأجسادنا الرب نسأل

مسامحة خطايانا و غفران ذلاتنا الرب نسأل

الصالحات والموافقات لنفوسنا والسلام للعالم الرب نسأل

من أجل أن نتمم بقية زمان حياتنا بسلام وخوف الله الرب نسأل

لكي تكون اواخر أيامنا مسيحية سلامية وبلا خوف ولا حزن ولا ألم وجواباً حسناً لدى

منبر المسيح المرهوب نسأل

بعد التماسنا الاتحاد في الإيمان وشركة الروح القدس لنودع ذواتنا وبعضنا بعضاً وكل

حياتنا للمسيح الإله

الجوقة : لك يا رب وتنتهي الطلبة بهذا الإعلان :

الكاهن : وأهلنا أيها السيد أن نجسر بدالّة وندعوك أباً غير مدانين أيها الإله السماوي ونقول :

الشعب : أبانا الذي في السماوات ..... نجنا من الشرير

الكاهن : لأن لك الملك والقدرة والمجد ايها الآب والابن والروح القدس الآن وكل اوان وإلى دهر الداهرين

الجوقة : آمين



تذكرنا كلمات " خبزنا الجوهري أعطنا اليوم " بخبز الحياة الذي قدمه لنا السيد أي جسده ودمه . حيث قال يسوع " أنا هو الخبز الحي النازل من السماء من يأكل من هذا الخبز يحيا إلى الأبد والخبز الذي أعطيه هو جسدي الذي أعطيه لحياة العالم " ( يو6: 51 ) .

يتلو ذلك تقديم الأجزاء وإحناء الرؤوس بينما الكاهن يسأل الرب الإله أن يقدس المؤمنين ويمكّنهم من الاشتراك في تناول أسراره المقدسة . هنا يتقدم الشماس فيأخذ زناره من على كتفه ويمنطق نفسه به بشكل صليب ، مما يسمح له بخدمة الكاهن خلال المناولة المقدسة ويرمز لاحترامه العطايا المقدسة كما السيرافيم الذين يحيطون بالعرش الإلهي ويغطون أعينهم بأجنحتهم ( أش6: 2-3 ) .





الكاهن : السلام لجميعكم

الجوقة : ولروحك ايضاً

الكاهن : لنحنِ رؤوسنا للرب

الجوقة : لك يا رب

الكاهن : من اجل رأفات ابنك الوحيد ومحبته للبشر الذي أنت مبارك معه ومع روحك الكلي قدسه الصالح والمحيي الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين

الجوقة : آمين

الشماس : لنصغِ

الكاهن : القدسات للقديسين

الجوقة : قدوس واحد رب واحد يسوع المسيح في مجد الله الآب آمين

سبحوا الرب من السماوات سبحوه من الأعال ، هليلويا هليلويا هليلويا .



عند إعلان الشماس " لنصغِ " تُغلق ستائر قدس الأقداس ويصرخ الكاهن " القدسات للقديسين " وهذا يعني أن الأقداس يجب أن تُعطى فقط للمقدَّسين أي المؤمنين الذين قدسوا نفوسهم بالصلاة والصوم والأسرار . وإعلاناً لعدم استحقاقنا تصرخ الجوقة باسم المؤمنين " واحد هو القدوس وهو الرب يسوع " .. وعلى الذي يريد أن يتقدم للمناولة أن يكون قد أمضى الليلة السابقة في الصوم واعترف بخطاياه للكاهن وتلا صلوات قبل المناولة في المنزل .







المناولة :





يتناول الكهنة في الهيكل . يقسم الكاهن الحمل إلى أربعة أجزاء ويتناول هو نفسه منها ثم يناول الشماس وبعد ذلك توضع الأجزاء المخصصة لمناولة المؤمنين في الكأس المقدسة ، وفي أثناء مناولة الإكليريكيين ترتل الجوقة مقاطع مختلفة من المزامير وتسمى " مقاطع المناولة " ويتبعها عدد من الترانيم الخاصة بالعيد الذي يُحتفل به . أو يتم تلاوة الصلوات التي تسبق المناولة . وتُفتح الأبواب الملوكية استعداداً لمناولة المؤمنين . يرفع الشماس الكأس المبارك بيديه ويقول بصوتٍ عالٍ :





الشماس : بخوف الله وإيمان ومحبة تقدموا !

الجوقة : الله الرب ظهر لنا مباركٌ الآتي باسم الرب

الكاهن : أومن يا رب واعترف انك بالحقيقة أنت هو المسيح ابن الله الحي الذي أتيت إلى العالم لتخلّص الخطاة الذين أنا أولهم . وأومن أن هذا هو جسدك الكريم عينه وهذا هو دمك الكريم نفسه . لذلك أعترف لك يا رب وأسألك أن تغفر لي خطاياي الطوعية و الكرهية التي بالقول والتي بالفعل التي أعلمها والتي لا أعلمها . واجعلني مستحقاً أن أتناول بلا دينونة أسرارك الطاهرة لغفران الخطايا والحياة الأبدية ، آمين

اقبلني اليوم شريكاً لعشائك السري يا ابن الله لأني لست أقول سرّك لأعدائك ولا أقبّلك قبلة غاشة مثل يهوذا لكني كاللص اعترف لك هاتفاً اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك .

الجوقة : جسد المسيح تناولو ، ينبوع الحياة ذوقوا ( تكرر ) هلليلويا هلليلويا هلليلويا



إن انفتاح الأبواب الملوكية الآن إنما يرمز إلى باب القبر السيدي المفتوح والتجزئة الرباعية للقدسات إنما ترمز إلى ظهورات المخلص بعد قيامته . ينحنى المؤمنون للكأس المقدس انحناءهم للرب نفسه بينما ترتل الجوقة " الله الرب ظهر لنا ... " . المؤمنون المزمعون أن يتقدموا للمناولة " بخوف الله وإيمان " ينحنون للكأس المقدسة ويصغون بانتباه للصلاة التي تسبق المناولة " أومن يا رب وأعترف ... " التي بها يقرّون بإيمانهم بيسوع المسيح ابن الله وغافر الخطايا ، وإيمانهم بسر المناولة أنها وتحت شكل الخبز والخمر الظاهري إنما نقبل دم المسيح وجسده حقيقةً كعهدٍ للحياة الأبدية في شركة سرية معه .





يسير المؤمنون خلف بعضهم البعض باتجاه قدس الأقداس حيث تتم المناولة . ولحفظ الترتيب وإظهار الورع يجب ألا يتدافع المؤمنون رغبة في أن يكون كل واحد هو الأول ، وبالمقابل يجب ألا يتعثر الشخص ويخاف بل يسير مدفوعاً بالإيمان وأن يتذكر أنه الأول بين الخطأة لكن محبة الله هي التي أعادت ولادته من جديد . بيدين مضمومتين بشكل صليب فوق صدرك وبخطىً واثقة تقدم نحو الأبواب الملوكية وتتناول وبدون رسم إشارة الصليب تقدم وتناول من الملعقة التي يمسك بها الكاهن ثم تقبّل قاعدة الكأس المقدس أيضاً بدون أي إشارة .





يُشجّع الأطفال على المناولة منذ طفولتهم المبكرة على إيمان والديهم وعرابيهم وحسب قول المخلص " دعوا الأطفال يأتون إلي " و " اشربوا منه كلّكم " ،ويسمح للأطفال دون السابعة أن يتناولوا بدون اعتراف حيث أنهم لم يبلغوا سنّ المسؤولية والإدراك .





بعد المناولة يذهب المؤمنون المتناولون إلى مائدة صغيرة توضع جانباً وعليها بعض النبيذ الممزوج بالماء وقطع من قربان التقدمة فيشربوا منه ويأكلوا قليلاً حتى يغسلوا أفواههم مما قد يكون قد بقي فيها من الأسرار الطاهرة . وبعد المناولة يضع الكاهن كل القطع الباقية من التقدمة في الكأس المقدسة ويسأل الله أن يمحو بدمه الخطايا ويبارك المجتمعين :





الكاهن : خلص يا الله شعبك وبارك ميراثك

الجوقة : قد نظرنا النور الحقيقي وأخذنا الروح السماوي ووجدنا الإيمان الحق فلنسجد للثالوث غير المنقسم لأنه خلصنا



قد نظرنا النور الحقيقي منذ أن اغتسلنا من خطايانا في سر المعمودية ودُعينا أبناء الله بالنعمة وأبناءً للنور . ونحن نقرّ بإيماننا الأرثوذكسي ونعبد الثالوث غير المنقسم لأنه خلّصنا .

بعد أن يرفعهما الكاهن عالياً مباركاً بهما المؤمنين قائلاً " كل حينٍ الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين " يأخذ الصينية والكأس المقدسين إلى المائدة المقدسة ، وهذا ما يرمز إلى صعود المسيح إلى السماء ووعده أن يبقَ إلى الأبد مع كنيسته " إلى انقضاء الدهر " ( مت28: 20 ) .







الشكر بعد المناولة والحلّ :





يعبر المؤمنون عن شكرهم للرب على السر العظيم والمناولة المقدسة منحنين للمرة الأخيرة في القداس الإلهي للجسد والدم كما للمسيح نفسه ، بينما تنشد الجوقة :





الكاهن : ( تبارك الله إلهنا ) كل حين الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين .

الجوقة : آمين . ليمتلئ فمنا من تسبحتك يا رب لأنك أهلتنا للاشتراك في أسرارك المقدسة . احفظنا في قداستك لاهجين على الدوام بسرّك . الليلويا الليلويا الليلويا .



مباركين الرب الذي جعلنا مستحقين لتناول الأسرار المقدسة المحيية نسأله أن يحفظنا في قداسته التي حصلنا عليها من الأسرار المقدسة بواسطة المناولة متأملين في صلاح الرب طوال الأيام . بعد ذلك يتلو الشماس طلبة الشكر :





الشماس : إذ قد تناولنا اسرار المسيح الإله المقدسة السماوية المحيية لنشكر المسيح الإله حق الشكر .

الجوقة : يا رب ارحم

الشماس : اعضد وخلص وارحم واحفظنا يا الله بنعمتك

الكاهن : بعد سؤالنا أن يكون نهارنا كله كاملاً مقدساً سلامياً وبغير خطيئة لنودع ذواتنا وبعضنا بعضاً وكل حياتنا للمسيح الإله

الجوقة : لك يا رب

الكاهن : لأنك قدوس أنت يا إلهنا ولك نرسل المجد أيها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين .

الجوقة : آمين



مع قوله هذا يطوي الكاهن الأنديمنسي ويقول مضيفاً " لنخرج بسلام " مما يشير إلى أن الخدمة قد تمت وأنه علينا أن نغادر الكنيسة بسلام مع الجميع . هنا يخرج الكاهن من الباب الملوكي ويقف في مواجهة أيقونة الرب التي على الأيقونستاس يمين الباب الملوكي ويتلو صلاة ( أفشين )





الكاهن : يا رب يا من تبارك مباركيك وتقدس المتكلين عليك خلص شعبك وبارك ميراثك قدّس الذين يحبون جمال بيتك أنت شرّفهم عوض ذلك من نعمتك الإلهية . اعط السلام لعالمك ولكنائسك ولحكامنا ولشعبك كله .لأن كل عطية صالحةو موهبة كاملة هي منحدرة من العلو من لدنك يا أبا الأنوار ولك نرفع المجد والشكر والسجود أيها الآب والابن والروح القدس الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين .

الجوقة : ليكن اسم الرب مباركاً من الآن وإلى الدهر ( ثلاث مرات )



ثم يقف الكاهن في الباب الملوكي بمواجهة المؤمنين ويرسم إشارة الصليب وكذلك المؤمنين ويمنحهم البركة الأخيرة :





الكاهن : بركة الرب ونعمته ومحبته للبشر تحل عليكم كل حين الآن وكل اوان ....

الجوقة : آمين

الكاهن : المجد لك أيها المسيح الإله يا رجاءنا المجد لك

الجوقة : المجد للآب والابن ... يا رب ارحم ( ثلاثاً ) باسم الرب بارك يا أب

الكاهن : أيها المسيح إلهنا الحقيقي يا من قام من بين الآموات من اجل خلاصنا بشفاعة امك القديسة مريم الدائمة البتولية والنبي السابق يوحنا المعمدان والرسل الأطهار الجديرين بكل مديح والقديسين جدي المسيح الإله يواكيم وحنة و أبينا الجليل في القديسين يوحنا الذهبي الفم رئيس أساقفة القسطنطينية وكاتب هذه الخدمة الإلهية الشريفة والقديس .... الذي نقيم تذكاره اليوم والقديس .... صاحب هذه الكنيسة المقدسة ، وجميع قديسيك ارحمنا وخلصنا آمين

الجوقة : آمين



في نهاية الصلاة يسأل الكاهن أن يشاركنا فيها والدة الإله والقديسين جميعاً ويطلب إلى المسيح الإله بشفاعتهم جميعاً أن يرحم المؤمنين . ثم ينزل إلى صحن الكنيسة حاملاً بيده الصليب المقدس حتى يقبله المؤمنون بينما هم يغادرون البناء المقدس ويأخذون قطعة من باقي خبزات التقدمة بركة لهم . يتقاطر المؤمنون لتقبيل الصليب الكريم وشكر الرب يسوع الذي بنعمته الإلهية لا تزال هذه الخدمة يُحتفل بها .



http://www.serafemsarof.com/mag/index.php?option=com_content&task=view&id=25&Itemid=49